فصل: تفسير الآية رقم (73):

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (63):

{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}
{تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ} رسلاً {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطن أَعْمَالَهُمْ} السيئة فرأوها حسنة فكذبوا الرسل {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ} متولي أمورهم {اليوم} أي في الدنيا {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} مؤلم في الآخرة وقيل المراد باليوم يوم القيامة على حكاية الحال الآتية أي لا وليّ لهم غيره وهو عاجز عن نصر نفسه فكيف ينصرهم؟

.تفسير الآية رقم (64):

{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}
{وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ} يا محمد {الكتاب} القرآن {إِلاَّ لِتُبَيّنَ لَهُمُ} للناس {الذي اختلفوا فِيهِ} من أمر الدين {وهدى} عطف على (لتبين) {وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} به.

.تفسير الآية رقم (65):

{وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65)}
{والله أَنزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض} بالنبات {بَعْدَ مَوْتِهَا} يبسها {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور {لأَيَةً} دالة على البعث {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سماع تدبر.

.تفسير الآية رقم (66):

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)}
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً} اعتباراً {نُّسْقِيكُمْ} بيان للعبرة {مّمَّا فِي بُطُونِهِ} أي الأنعام {مِنْ} للابتداء متعلقة بـ (نسقيكم) {بَيْنِ فَرْثٍ} ثُفْلُ الكرْش {وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا} لا يشوبه شيء من الفرث والدم من طعم أو ريح أو لون أو بينهما {سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} سهل المرور في حلقهم لا يُغَصُّ به.

.تفسير الآية رقم (67):

{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)}
{وَمِن ثمرات النخيل والأعناب} ثمر {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} خمرا يسكر سميت بالمصدر وهذا قبل تحريمها {وَرِزْقًا حَسَنًا} كالتمر والزبيب والخل والدبس {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور {لأَيَةً} دالة على قدرته تعالى {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون.

.تفسير الآية رقم (68):

{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)}
{وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} وحي إلهام {أَن} مفسرة أو مصدرية {اتخذى مِنَ الجبال بُيُوتًا} تأوين إليها {وَمِنَ الشجر} بيوتا {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} أي الناس يبنون لك من الأماكن وإلا لم تأو إليها.

.تفسير الآية رقم (69):

{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)}
{ثُمَّ كُلِى مِن كُلّ الثمرات فاسلكى} ادخلي {سُبُلَ رَبّكِ} طرقه في طلب المرعى {ذُلُلاً} جمع (ذلول)، حال من (السبل) أي مسخرة لك فلا تعسر عليك وإن توعرت ولا تضلي عن العود منها وإن بعدت وقيل من الضمير في (اسلكي) أي منقادة لما يراد منك {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ} وهو العسل {مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآء لِلنَّاسِ} من الأوجاع قيل لبعضها كما دل عليه تنكير (شفاء) أو لكلها بضميمته إلى غيره أقول وبدونها بنيته وقد أمر به صلى الله عليه وسلم من استطلق عليه بطنه رواه الشيخان {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في صنعه تعالى.

.تفسير الآية رقم (70):

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)}
{والله خَلَقَكُمْ} ولم تكونوا شيئاً {ثُمَّ يتوفاكم} عند انقضاء آجالكم {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} أي أخسّه من الهرم والخرف {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة {إِنَّ الله عَلِيمٌ} بتدبير خلقه {قَدِيرٌ} على ما يريده.

.تفسير الآية رقم (71):

{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)}
{والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق} فمنكم غني وفقير ومالك ومملوك {فَمَا الذين فُضّلُواْ} أي الموالي {بِرَآدّى رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أيمانهم} أي بجاعلي ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم {فَهُمُ} أي المماليك والموالي {فِيهِ سَوَآءٌ} شركاء، المعنى ليس لهم شركاء من مماليكهم في أموالهم فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له؟ {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} يكفرون حيث يجعلون له شركاء؟

.تفسير الآية رقم (72):

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)}
{والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} فخلق حواء من ضلع آدم، وسائر النساء من نطف الرجال والنساء {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً} أولاد الأولاد {وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات} من أنواع الثمار والحبوب والحيوان {أفبالباطل} الصنم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ} بإشراكهم.

.تفسير الآية رقم (73):

{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73)}
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} أي غيره {مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السموات} بالمطر {والأرض} بالنبات {شَيْئاً} بدل من (رزقاً) {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} يقدرون على شيء وهو الأصنام.

.تفسير الآية رقم (74):

{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}
{فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} فلا تجعلوا لله أشباهاً تشركونهم به {إِنَّ الله يَعْلَمُ} أن لا مثل له {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ذلك.

.تفسير الآية رقم (75):

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75)}
{ضَرَبَ الله مَثَلاً} ويبدل منه {عَبْدًا مَّمْلُوكًا} صفة تميزه من الحُرِّ فإنه عبد الله {لاَّ يَقْدِرُ على شَئ} لعدم ملكه {وَمنَ} نكرة موصوفة أي حرًّا {رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّا وَجَهْرًا} أي يتصرّف فيه كيف يشاء، والأول مثل الأصنام والثاني مثله تعالى {هَلْ يَسْتَوُونَ} أي العبيد العجزة والحرّ المتصرف؟ لا {الحمد للَّهِ} وحده {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} أي أهل مكة {لاَّ يَعْلَمُونَ} ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون.

.تفسير الآية رقم (76):

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)}
{وَضَرَبَ الله مَثَلاً} ويبدل منه {رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} وُلِد أخرس {لاَّ يَقْدِرُ على شَئ} لأنه لا يُفهم ولا يفهِم {وَهُوَ كَلٌّ} ثقيل {على مَوْلاهُ} وليّ أمره {أَيْنَمَا يُوَجّههُّ} يصرفه {لاَ يَأْتِ} منه {بِخَيْرٍ} (ينجح) وهذا مثل الكافر {هَلْ يَسْتَوِى هُوَ} الأبكم المذكور {وَمَن يَأْمُرُ بالعدل} أي ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه {وَهُوَ على صراط} طريق {مُّسْتَقِيمٍ} وهو الثاني المؤمن؟ لا، وقيل هذا مثل لله، و(الأبكم) للأصنام والذي قبله مثل الكافر والمؤمن.

.تفسير الآية رقم (77):

{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)}
{وَللَّهِ غَيْبُ السموات والأرض} أي علم ما غاب فيهما {وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} منه لأنه بلفظ (كن) فيكون {إِنَّ الله على كُلِّ شَئ قَدِيرٌ}.

.تفسير الآية رقم (78):

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)}
{والله أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أمهاتكم لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الجملة حال {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع} بمعنى الأسماع {والأبصار والأفئدة} القلوب {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} على ذلك فتؤمنون.

.تفسير الآية رقم (79):

{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)}
{أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مسخرات} مذللات للطيران {فِي جَوّ السمآء} أي الهواء بين السماء والأرض و{مَا يُمْسِكُهُنَّ} عند قبض أجنحتهن أو بسطها أن يقعن {إِلاَّ الله} بقدرته {إِنَّ فِي ذلك لأيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هي: خلقها بحيث يمكنها الطيران وخلق الجوّ بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها.

.تفسير الآية رقم (80):

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)}
{والله جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} موضعاً تسكنون فيه {وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتًا} كالخيام والقباب {تَسْتَخِفُّونَهَا} للحمل {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} سفركم {وَيَوْمَ إقامتكم وَمِنْ أَصْوَافِهَا} أي الغنم {وَأَوْبَارِهَا} أي الإِبل {وَأَشْعَارِهَا} أي المعز {أَثَاثاً} متاعا لبيوتكم كبسط وأكسية {ومتاعا} تتمتعون به {إلى حِينٍ} تبلى فيه.

.تفسير الآية رقم (81):

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)}
{والله جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ} من البيوت والشجر والغمام {ظلالا} جمع (ظل) تقيكم حرّ الشمس {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الجبال أكنانا} جمع (كِنّ): وهو ما يُسْتَكَنُّ فيه كالغار والسرب {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ} قمصاً {تَقِيكُمُ الحر} أي والبرد {وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} حربكم، أي: الطعن والضرب فيها كالدروع والجواشن {كذلك} كما خلق هذه الأشياء {يُتِمُّ نِعْمَتَهُ} في الدنيا {عَلَيْكُمْ} بخلق ما تحتاجون إليه {لَعَلَّكُمْ} يا أهل مكة {تُسْلِمُونَ} توحِّدونه.

.تفسير الآية رقم (82):

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)}
{فَإِن تَوَلَّوْاْ} أعرضوا عن الإِسلام {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ} يا محمد {البلاغ المبين} الإبلاغ البيِّن وهذا قبل الأمر بالقتال.

.تفسير الآية رقم (83):

{يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله} أي يُقِرّون بأنها من عنده {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بإشراكهم {وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون}.

.تفسير الآية رقم (84):

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84)}
{وَ} اذكر {يَوْمٍ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} هو نبيّها يشهد لها وعليها وهو يوم القيامة {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} في الاعتذار {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضي الله.

.تفسير الآية رقم (85):

{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85)}
{وَإِذَا رَأى الذين ظَلَمُواْ} كفروا {العذاب} النار {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ} العذاب {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} يمهلون عنه إذا رأوه.

.تفسير الآية رقم (86):

{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86)}
{وَإِذَا رَءا الذين أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ} من الشياطين وغيرها {قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلآء شُرَكَآؤُنَا الذين كُنَّا نَدْعُوْا} نعبدهم {مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول} أي قالوا لهم {إِنَّكُمْ لكاذبون} في قولكم إنكم عبدتمونا كما في آية أخرى {مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}، {سَيَكْفُرُونَ بعبادتهم}